ابن أبي الحديد
171
شرح نهج البلاغة
وفى حديثه أنه أرسل إلى أبى عبيدة رسولا فقال له حين رجع فكيف رأيت أبا عبيدة ؟ قال : رأيت بللا من عيش فقصر من رزقه ، ثم أرسل إليه وقال للرسول حين قدم : كيف رأيته ؟ قال : رأيته حفوفا ، قال : رحم الله أبا عبيد بسطنا له فبسط وقبضنا له فقبض ( 1 ) . قال الحفوف والحفف واحد وهو ضيق العيش وشدته يقال ما عليهم حفف ولا ضفف أي ما عليهم أثر عوز والشظف : مثل الحفف . * * * وفى حديثه أنه رئي في المنام فسئل عن حاله ، فقال ( ثل عرشي ( 2 ) لولا أنى صادفت ربى رحيما ) . قال ثل عرشه أي هدم . * * * وفى حديثه أنه قال لأبي مريم الحنفي ( لأنا أشد بغضا لك من الأرض للدم ) ، قالوا : كان عمر عليه غليظا كان قاتل زيد بن الخطاب أخيه فقال أينقصني ذلك من حقي شيئا ؟ قال لا ، قال : فلا ضير ( 3 ) . قال هذا مثل لا الأرض لا يغوص فيها الدم كما يغوص الماء فهذا بغض الأرض له ويقال إن دم البعير تنشفه الأرض وحده وفى حديثه ( إن اللبن يشبه عليه ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) الفائق 1 : 111 . ( 2 ) في النهاية : ( كاد يثل عرشي ) . ( 3 ) النهاية 1 : 32 . ( 4 ) الفائق 1 : 634 .